تخطَّ إلى المحتوى الرئيسي
Meticulosity Global

التسويق الداخلي وتسويق المحتوى

ما الفرق بين رحلة العميل ورحلة المشتري؟


كثيراً ما يُستخدم مصطلحا رحلة المشتري ورحلة العميل بالتبادل. إليك ما يفصل بينهما، ولماذا يعيد الشراء عبر لجنة رسم إحداهما من جديد.

بقلم د. أحمد مراديحُدِّث في 29 أكتوبر 20264 دقيقة قراءة

اقرأ هذا بالإنجليزية(English)

قاعة واسعة معتمة تصطف فيها خوادم أسطوانية مضيئة ومحطات عمل عصرية أنيقة، تعرض كل منها أنماطاً نابضة ومتموجة من البيانات والرموز البرمجية.

أبرز النقاط

  • ترسم رحلة المشتري (الوعي، والدراسة، والقرار) طريق العميل المحتمل إلى الشراء. وترسم رحلة العميل ما يحدث بعد الشراء: الاحتفاظ بالعميل وولاؤه وقيمته على مدى العلاقة.
  • يحسم قرار الشراء في المؤسسات فريق من خمسة إلى اثني عشر صاحب مصلحة موزعين على ستة أدوار، فخريطة رحلة المشتري المبنية على شخص واحد لا تجيب إلا عمّا يفكر فيه أحدهم في كل مرحلة.
  • تقع مراجعة المشتريات والامتثال داخل مرحلة القرار بوصفها خطوة مستقلة لها سلطتها الخاصة: فهي قادرة على إقصاء مورّد من القائمة المختصرة، لا مجرد إبطاء العملية.
  • في صفقات القطاع العام السعودي، تجري المنافسات الحكومية عبر منصة اعتماد، فقد يمضي جزء من مرحلة القرار الخاصة بالمورّد داخل نظام لا يتسنّى له مراقبته أبداً.
  • الاحتفاظ بعميل حالي أقل كلفة من اكتساب عميل جديد، ولهذا تستحق رحلة العميل خريطة خاصة بها حتى بعد الفوز برحلة المشتري الأصعب والأطول.

تُتداول مصطلحات التسويق بقدر من التساهل، و"رحلة المشتري" و"رحلة العميل" مصطلحان يُعاملان كأنهما متطابقان وهما ليسا كذلك. فأحدهما يرسم كيف يقرر العميل المحتمل الشراء، والآخر يرسم ما يحدث بعد أن يشتري.

وكلاهما مهم في التسويق الداخلي، والفرق بينهما يتجاوز الاصطلاح حين لا يكون المشتري على الطرف الآخر شخصاً واحداً.

ما هي رحلة المشتري؟

لرحلة المشتري ثلاث مراحل: الوعي، حين يدرك المشتري مشكلة محددة؛ والدراسة، حين يكون قد عرّف تلك المشكلة ويبحث بنشاط عن حل لها؛ والقرار، حين يستقر على نهج ويختار بين المورّدين.

وتكمن أهميتها في أنها توجّه بناء محتوى موجّه يقدّم للعملاء المحتملين المعلومة المناسبة في المرحلة المناسبة، بدل عرض حل على شخص لم يقتنع بعد بأن لديه مشكلة أصلاً.

غير أن هذا النموذج ذا المراحل الثلاث كُتب لشخص واحد يقطع الرحلة وحده، ومن المفيد تحديد النقطة التي يتوقف عندها عن مطابقة الواقع بدقة، لا سيما مع تزايد هذه الصفقات: فقد توقعت IDC، بحسب ما نقلته Arab News، أن يبلغ الإنفاق على التحول الرقمي في الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا 74 مليار دولار بحلول 2026، أي عدداً كبيراً من اللجان تتخذ هذا القرار تحديداً في الوقت نفسه.

الخريطة بعد إعادة رسمها للجنة شراء

لا يحسم شراء نظام CRM أو برنامج RevOps في المؤسسات مشترٍ واحد، بل فريق من خمسة إلى اثني عشر صاحب مصلحة موزعين على ستة أدوار: المشتري الاقتصادي الذي يزن الميزانية والكلفة الإجمالية للملكية، والمشتري التقني الذي يقيّم البنية والتكاملات، والمناصر الداخلي الذي يحشد الرعاة داخل المؤسسة، والمؤثر من تقنية المعلومات أو الشؤون القانونية أو الامتثال، والمستخدم النهائي الذي يحكم على سهولة الاستخدام اليومي، والمعترض الذي يثير اعتراضات المخاطر والأولويات. ويقدّر استطلاع Gartner لمشتري B2B لعام 2025 حجم مجموعات شراء التقنية ذات الطابع اللجاني عالمياً بين 5 و16 شخصاً من نحو أربع إدارات، وهو الشكل نفسه، كما وجد أن 74% من فرق الشراء هذه تُظهر صراعاً غير صحي خلال عملية اتخاذ القرار، وهو احتكاك لا تملك خريطة المشتري الواحد أي وسيلة لتمثيله.

ولا تتنقل الأدوار الستة بين الوعي والدراسة والقرار على الساعة نفسها. فقد يكون المشتري التقني لا يزال منغمساً في الدراسة، يتحقق مما إذا كانت منصتك تتكامل مع نظام ERP قائم، بينما يكون المشتري الاقتصادي قد حسم ما إذا كانت الميزانية موجودة أصلاً. الخريطة المرسومة لشخص واحد تتعامل مع ذلك بوصفه لحظة واحدة؛ أما المرسومة للجنة الفعلية فهي ستة خطوط زمنية متداخلة يجب أن تخدمها خطة المحتوى في آن واحد، لا بالتتابع.

المرحلة التي تتجاوزها معظم الخرائط

داخل مرحلة القرار تقع خطوة تختصرها معظم مخططات رحلة المشتري في "الموافقة النهائية" أو تُسقطها كلياً: مراجعة المشتريات والامتثال. وهي ليست ختماً شكلياً بين العرض التوضيحي والتوقيع، بل المكان الذي يُقصى فيه مورّد من القائمة المختصرة، لا يتأخر فحسب، لأن إدارة الامتثال أو الشؤون القانونية وجدت ما لم تكشفه محادثات المبيعات قط.

وهذا يغيّر ما ينتمي إلى الخريطة. فالرحلة المرسومة عبر محتوى مرحلتَي الجذب والتحويل (Attract وConvert) وحدهما تعامل مرحلة القرار بوصفها خط النهاية؛ أما الرسم الدقيق فيُظهر أن القرار هو موضع أصعب متطلبات المحتوى، ويجب أن يكون هذا المحتوى جاهزاً حين تبلغ اللجنة تلك الخطوة، لا أن يُنتج رداً على طلب لم يخصص له أحد وقتاً.

وفي صفقات القطاع العام السعودي تحديداً، قد يجري جزء من تلك الخطوة في مكان لا يتسنّى للمورّد مراقبته أبداً. فالمنافسات الحكومية هناك تُطرح على منصة اعتماد وتُقدَّم العروض من خلالها، وهذا يعني أن إدارة المشتريات في تلك الصفقة طرف يجب أن تحسب له خريطة رحلة المشتري حساباً، حتى لو لم تجلس قبالته في أي اجتماع. والخريطة التي لا تتتبع إلا نقاط التواصل التي تراها تفوّت مرحلة تحسم النتيجة على أي حال.

نصائح لرسم رحلة المشتري

  • افهم جمهورك بحسب الدور، لا عبر شخصية مستهدفة واحدة. ادرس كلاً من المقاعد الستة على حدة: فما يحتاجه المشتري الاقتصادي لاعتماد الميزانية لا يشبه أبداً ما يحتاجه المؤثر المختص بالامتثال لاجتياز المراجعة.
  • حدّد نقاط التواصل لكل مرحلة ولكل دور. الموقع الإلكتروني، ووثائق شخصيات المشترين، والتواصل المباشر، كلها يختلف وقعها بحسب أي الأدوار الستة يقرؤها.
  • ابنِ محتوى خاصاً بكل مرحلة: معلوماتياً لمرحلة الوعي، ومقارناً ومستنداً إلى الأدلة لمرحلة الدراسة، ومجيباً عمّا ستتحقق منه إدارة الامتثال فعلاً حين تصل إلى مرحلة القرار.
  • تتبّع الحساب، لا جهة الاتصال وحدها. فالعميل المحتمل الواحد المتفاعل لا يخبرك ما إذا كنت قد وصلت إلى المشتري الاقتصادي أو المؤثر المختص بالامتثال أصلاً.
  • حافظ على اتساق الرسائل عبر كل القنوات، لأن لجنة من ستة أدوار تتبادل الملاحظات داخلياً بطرق لم يضطر إليها المشتري الفرد قط.

ما هي رحلة العميل؟

حيث تنتهي رحلة المشتري تبدأ رحلة العميل. وهي تركز على العملاء الحاليين: رعاية العلاقة وتعزيزها بعد الشراء، بهدف الولاء وتعظيم القيمة الدائمة للعميل لا الفوز بقرار.

وأهميتها واضحة. فالاحتفاظ بعميل حالي أقل كلفة بكثير من اكتساب عميل جديد، والتحسن الطفيف في معدل الاحتفاظ يميل إلى تحقيق مكسب في الربحية يفوق حجمه. وهذه الرحلة هي ما يحوّل عقداً موقّعاً إلى عقد مجدَّد.

نصائح لرسم رحلة العميل

  • ركّز على التفاعل بعد الشراء: تواصل المتابعة، وطلبات الملاحظات، والعروض المخصصة التي تُظهر أن العلاقة لم تنتهِ عند التوقيع.
  • ابنِ برامج ولاء أو حوافز تكافئ استمرار التعامل وتعمّق العلاقة مع الوقت.
  • استخدم ملاحظات العملاء بفاعلية، عبر الاستبيانات والمحادثات المباشرة، لفهم تجربة ما بعد الشراء بدل افتراضها.
  • خصّص التفاعلات المستمرة بناءً على ما تعرفه بالفعل من تاريخ الحساب.
  • تتبّع مؤشرات التفاعل مثل معدل تكرار الشراء، والقيمة الدائمة للعميل، ومعدل الإحالة، بوصفها مؤشرات صحة هذه الرحلة تحديداً.
  • طوّر الخريطة كلما تعلّمت، لأن رحلة العميل يجب أن تبقى مستجيبة للملاحظات لا ثابتة منذ الإطلاق.

الرحلتان جنباً إلى جنب

توجّه رحلة المشتري العميل المحتمل نحو قرار. وتحافظ رحلة العميل على العلاقة وتنمّيها بعد اتخاذ ذلك القرار. وتحتاج كل منهما إلى استراتيجية محتوى خاصة بها، مبنية حول ما يحتاجه الشخص على كل طرف في تلك اللحظة فعلاً، وبالنسبة لمشترٍ مؤسسي فإن أولاهما عمل لجنة بامتياز قبل وقت طويل من أن تصبح علاقة مع عميل أصلاً.

ورسم أي منهما بإتقان أسهل حين تنظر إليه عين ثانية. فريقنا يعمل على الرحلتين مع العملاء الذين يبنون برنامج التسويق الداخلي لديهم أو يطوّرونه.

المصادر

  1. Gartner: Sales Survey Finds 74% of B2B Buyer Teams Demonstrate Unhealthy Conflict During the Decision Process (يفتح في علامة تبويب جديدة)
  2. Arab News, citing IDC: Digital transformation spending forecast (يفتح في علامة تبويب جديدة)

الأسئلة الشائعة

ما الفرق بين رحلة المشتري ورحلة العميل؟

رحلة المشتري هي ما يحدث قبل الشراء: عميل محتمل يتنقل بين مراحل الوعي والدراسة والقرار وهو يقيّم ما إذا كان سيشتري وماذا سيشتري. أما رحلة العميل فهي ما يحدث بعد ذلك: كيف تحتفظ بمن اشترى بالفعل وتدعمه وتنمّي علاقتك به، بهدف الولاء والقيمة على مدى العلاقة لا التحويل.

لماذا لا تصلح خريطة رحلة المشتري التقليدية ذات المراحل الثلاث لصفقة مؤسسية؟

لأنها تفترض أن شخصاً واحداً يتنقل بين المراحل الثلاث، بينما يحسم شراء نظام CRM أو برنامج عمليات الإيرادات (RevOps) في المؤسسات فريق من خمسة إلى اثني عشر صاحب مصلحة موزعين على ستة أدوار. وكثيراً ما يكون المشتري التقني لا يزال في مرحلة الدراسة يتحقق من التكاملات، بينما يكون المشتري الاقتصادي قد حسم أمر الميزانية. فخريطة واحدة بخط زمني واحد لا يمكنها تمثيل ستة أدوار تتحرك بسرعات مختلفة.

ما مراجعة المشتريات والامتثال، وأين تقع في رحلة المشتري؟

هي خطوة مستقلة داخل مرحلة القرار، بعد إدراج المورّد في القائمة المختصرة وقبل الموافقة النهائية، تراجع فيها إدارة الامتثال أو الشؤون القانونية لدى لجنة الشراء المورّدَ وفق المتطلبات الداخلية. وتملك هذه الخطوة صلاحية إقصاء مورّد من القائمة المختصرة بالكامل، لا مجرد تأخير التوقيع، ولهذا يجب أن يكون المحتوى المصمَّم لاجتيازها جاهزاً في وقت أبكر مما تفترضه معظم خرائط رحلة المشتري.

هل أرسم رحلة العميل بالطريقة نفسها التي أرسم بها رحلة المشتري؟

لا. رحلة المشتري تدور حول توجيه العميل المحتمل نحو قرار؛ أما رحلة العميل فتدور حول تعميق علاقة قائمة بالفعل. ارسم رحلة العميل حول نقاط التواصل بعد الشراء، وحلقات جمع الملاحظات، ومؤشرات الاحتفاظ مثل معدل تكرار الشراء والقيمة الدائمة للعميل، بدلاً من بنية الوعي والدراسة والقرار المصممة لعميل محتمل لم يشترِ بعد.

HubSpot وعمليات الإيرادات للمنطقة

هل أنت مستعد للحديث مع فريق HubSpot يعرف هذه المنطقة؟

شريك من فئة Diamond، ضمن أفضل 3% من شركاء HubSpot حول العالم، بخبرة تتجاوز 18 عاماً وأكثر من 11,800 مشروع منجز عبر فرق تمتد بين القاهرة وكندا. أخبرنا أين يقصّر نظام CRM لديك، وسنرسم لك الحل.